سرطان البروستاتا
ما هو سرطان البروستاتا؟
سرطان البروستاتا هو أحد أكثر أنواع السرطان شيوعًا لدى الرجال، ويبدأ في غدة البروستاتا. تقع البروستاتا أسفل المثانة وتساعد في إنتاج السائل المنوي. غالبًا ما ينمو سرطان البروستاتا ببطء، لكن بعض الأنواع قد تنمو بسرعة أكبر وقد تنتشر إلى أعضاء أخرى.
يحدث السرطان عندما تبدأ خلايا داخل البروستاتا بالنمو بشكل غير طبيعي. ومع الوقت تنقسم هذه الخلايا دون تحكم وتكوّن ورمًا. في كثير من الأحيان لا يسبب سرطان البروستاتا أعراضًا في مراحله المبكرة، ويتم اكتشافه بالصدفة أثناء الفحوصات الدورية. ومع ذلك قد تظهر لدى بعض المرضى شكاوى مثل صعوبة التبول أو وجود دم في البول أو دم في السائل المنوي.
يمكن علاج سرطان البروستاتا، خصوصًا عند اكتشافه مبكرًا. تشمل خيارات العلاج: التدخل الجراحي، العلاج الإشعاعي، العلاج الهرموني، والعلاج الكيميائي. ويتم تحديد الخطة العلاجية وفق مرحلة السرطان وعمر المريض وحالته الصحية العامة.
تعتمد خطورة الإصابة بسرطان البروستاتا على عوامل مثل العمر، التاريخ العائلي، العوامل الوراثية ونمط الحياة.
أعراض سرطان البروستاتا
عادةً لا يسبب سرطان البروستاتا أعراضًا في المراحل المبكرة. لكن مع نمو الورم قد تظهر بعض العلامات. ومن أكثر الأعراض شيوعًا:
تغيّرات في التبول:
قد يضغط السرطان على المثانة أو مجرى البول فيصعّب تدفق البول. قد تظهر صعوبة بدء التبول، ضعف تيار البول، تكرار التبول خاصة ليلًا، أو الإحساس بعدم تفريغ المثانة بالكامل.
دم في البول أو السائل المنوي:
قد يؤدي سرطان البروستاتا إلى ظهور دم في البول أو في السائل المنوي. وقد يكون ذلك علامة على تأثر مناطق مجاورة أو تقدم الحالة.
ألم في منطقة الحوض:
قد يشعر المريض بانزعاج أو ألم أو ضغط في منطقة الحوض، وغالبًا يظهر في المراحل المتقدمة.
مشكلات في الانتصاب:
قد تحدث صعوبات في الانتصاب بسبب تأثير الورم على الأعصاب أو الأوعية الدموية.
أعراض عامة غير محددة:
في المراحل المتقدمة قد تظهر أعراض مثل التعب، فقدان الشهية، أو نقص الوزن.
قد لا تظهر هذه الأعراض لدى جميع المرضى، وقد لا تظهر أي أعراض عند بعض الرجال. لذلك تُعد الفحوصات الدورية مهمة للكشف المبكر.
عوامل خطر سرطان البروستاتا
تشمل عوامل الخطر التي قد تزيد احتمال الإصابة بسرطان البروستاتا مجموعة من العوامل الوراثية والبيئية ونمط الحياة، ومن أبرزها:
العمر:
يزداد خطر الإصابة عادةً بعد سن 50 عامًا، ويصبح أكثر وضوحًا بعد 65 عامًا.
التاريخ العائلي:
يزداد الخطر لدى الرجال الذين لديهم أقارب من الدرجة الأولى (الأب أو الأخ) أصيبوا بسرطان البروستاتا.
العوامل الوراثية:
قد ترفع بعض الطفرات الوراثية مثل BRCA1 وBRCA2 خطر الإصابة، خاصةً لدى من لديهم تاريخ عائلي لسرطان الثدي.
العرق/الأصل العِرقي:
قد تكون الإصابة أكثر شيوعًا لدى الرجال من أصول إفريقية-أمريكية، بينما تكون أقل لدى الآسيويين وبعض أصول أمريكا اللاتينية. وقد يرتبط ذلك بعوامل وراثية وبيئية.
النظام الغذائي ونمط الحياة:
قد يرتبط تناول الدهون بكثرة وخاصة اللحوم الحمراء بزيادة الخطر. كما يمكن للسمنة والإفراط في الكحول أن يزيدا من المخاطر. قلة النشاط البدني أيضًا قد ترفع احتمال الإصابة.
عوامل هرمونية:
قد يرتبط ارتفاع مستوى هرمونات الذكورة (التستوستيرون) بزيادة احتمال تطور السرطان لدى بعض الرجال.
عوامل بيئية:
قد ترفع المعرّضات الكيميائية مثل بعض المبيدات أو المواد السامة (عند التعرض لفترات طويلة) خطر الإصابة.
ورغم أن السبب الدقيق غير معروف، فإن اتباع نمط حياة صحي وإجراء الفحوصات الدورية يساعدان في تقليل المخاطر والكشف المبكر.
تشخيص سرطان البروستاتا وطرق الكشف
لأن سرطان البروستاتا قد لا يُظهر أعراضًا في مراحله المبكرة، فقد يتم اكتشافه خلال الفحوصات الروتينية. تشمل أهم طرق التشخيص:
الفحص الشرجي الرقمي (DRE):
يقوم الطبيب بفحص البروستاتا عبر المستقيم للتحقق من وجود تصلب أو كتل أو تضخم غير طبيعي.
فحص PSA (مستضد البروستاتا النوعي):
PSA بروتين تنتجه خلايا البروستاتا. قد تشير المستويات المرتفعة إلى سرطان البروستاتا أو التهاب البروستاتا أو تضخم حميد، لذلك يُقيَّم مع اختبارات أخرى.
التصوير بالموجات فوق الصوتية:
غالبًا يُستخدم التصوير بالموجات فوق الصوتية عبر المستقيم لإظهار حجم البروستاتا وأي مناطق مشتبه بها، وقد يساعد في توجيه الخزعة.
خزعة البروستاتا:
إذا كانت نتائج PSA أو الفحص الشرجي مريبة، تُؤخذ عينات صغيرة من نسيج البروستاتا لفحصها تحت المجهر. وتُعد الخزعة الطريقة الأكثر دقة لتأكيد التشخيص.
التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI):
يساعد MRI في إظهار تفاصيل أدق للبروستاتا وتحديد مناطق مشتبه بها لتوجيه الخزعة وتقييم مدى انتشار الورم.
التصوير المقطعي (CT) ومسح العظام:
عند الاشتباه بانتشار السرطان خارج البروستاتا، قد تُستخدم هذه الفحوصات لمعرفة ما إذا كان الورم قد انتشر إلى أماكن أخرى مثل العظام.
تُستخدم هذه الفحوصات معًا لتأكيد التشخيص وتحديد مرحلة المرض ووضع خطة العلاج المناسبة.
طرق علاج سرطان البروستاتا
يعتمد علاج سرطان البروستاتا على مرحلة السرطان، وعمر المريض، وحالته الصحية العامة، ومدى شراسة الورم. وتشمل الخيارات العلاجية الأكثر شيوعًا:
الجراحة (استئصال البروستاتا):
استئصال البروستاتا الجذري: إذا كان السرطان محصورًا داخل البروستاتا، يمكن إزالة البروستاتا بالكامل كخيار علاجي فعال.
الجراحة بالروبوت أو المنظار: تساعد على تقليل الشقوق وتسريع التعافي مقارنة بالجراحة التقليدية.
العلاج الإشعاعي:
الإشعاع الخارجي: توجيه أشعة من خارج الجسم لاستهداف الخلايا السرطانية، ويُستخدم غالبًا عندما يكون السرطان موضعيًا.
العلاج الإشعاعي الداخلي (المعالجة الكثبية): زرع مصادر مشعة داخل البروستاتا لعلاج السرطان الموضعي.
العلاج الهرموني (حرمان الأندروجين):
يعتمد سرطان البروستاتا على هرمونات الذكورة (خاصة التستوستيرون). يُستخدم العلاج الهرموني لتقليل إنتاج هذه الهرمونات أو منع تأثيرها على الخلايا السرطانية، وذلك إما جراحيًا (استئصال الخصيتين) أو دوائيًا (مثل نواهض LHRH ومضادات الأندروجين).
وقد يُستخدم كعلاج داعم مع الإشعاع أو في المراحل المتقدمة.
العلاج الكيميائي:
يُستخدم لقتل الخلايا السرطانية أو إبطاء نموها، وغالبًا يُلجأ إليه عند انتشار السرطان (نقائل) أو عند عدم الاستجابة للعلاج الهرموني.
العلاجات الحيوية/المناعية:
تهدف إلى تحفيز جهاز المناعة لمهاجمة الخلايا السرطانية. من أمثلتها في سرطان البروستاتا علاج sipuleucel-T الذي يساعد المناعة على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها.
المراقبة النشطة أو المتابعة دون علاج فوري:
في الحالات منخفضة الخطورة وبطيئة النمو قد يختار الطبيب المتابعة الدورية بدل بدء العلاج مباشرة، مع التدخل عند ظهور علامات تقدم.
علاجات موضعية ومقاربات أحدث:
العلاج بالحرارة (Hyperthermia): تسخين موجّه قد يضعف الخلايا السرطانية في بعض الحالات.
العلاج الموجّه بناءً على التحليل الجيني: قد تُستخدم اختبارات جينية لتحديد علاجات أكثر استهدافًا وفق خصائص الورم.
تُصمَّم الخطة العلاجية لكل مريض بشكل فردي، بناءً على مرحلة المرض وخصائصه والحالة الصحية العامة وتوقعات الحياة.
احجز موعدًا
“نحن نهتم بصحتك؛ نحن إلى جانبك من أجل حياة صحية وسعيدة.”