الخصية غير النازلة
ما هي الخصية غير النازلة؟
الخصية غير النازلة (الخصية المعلقة/كريبتوركيديزم) هي حالة خلقية لا تنزل فيها الخصية إلى مكانها الطبيعي داخل كيس الصفن، فتظل داخل البطن أو في منطقة الأربية (القناة الإربية). خلال نمو الجنين تبدأ الخصيتان عادةً بالنزول من البطن إلى كيس الصفن تقريبًا في الشهر السابع من الحمل، لكن عند بعض الأطفال لا يكتمل هذا النزول، فتبقى الخصية داخل البطن أو في القناة الإربية.
أسباب الخصية غير النازلة
الخصية غير النازلة (الخصية المعلقة/كريبتوركيديزم) هي بقاء الخصية داخل البطن أو القناة الإربية عند الولادة بدلًا من نزولها إلى كيس الصفن. السبب الدقيق قد لا يكون واضحًا دائمًا، لكن العوامل التالية قد تلعب دورًا:
العوامل الوراثية
قد تظهر الخصية غير النازلة بسبب استعداد وراثي أو اضطرابات جينية معينة. وتكون احتمالية حدوثها أعلى إذا وُجدت حالات مشابهة في العائلة.
الولادة المبكرة (الخداج)
في الأطفال المبتسرين قد لا تكون عملية نزول الخصية اكتملت بعد. لأن نزول الخصيتين يحدث غالبًا خلال آخر 2–3 أشهر من الحمل.
اختلالات هرمونية
نزول الخصية عملية تتحكم فيها الهرمونات. ويحتاج ذلك إلى إفراز طبيعي لهرمونات الذكورة وغيرها. أي اضطراب هرموني قد يعيق نزول الخصية.
مشكلات تشريحية
قد توجد عوائق أو مشكلات بنيوية في القناة الإربية أو في الأربطة والأنسجة التي تساعد الخصية على النزول، مما يمنع وصولها إلى كيس الصفن.
اضطرابات في جهاز الغدد الصمّاء
قد يؤدي خلل الغدد الصماء إلى اضطراب إنتاج الهرمونات الضرورية لنمو الأعضاء التناسلية ونزول الخصيتين.
عوامل بيئية
قد تؤثر بعض المواد الكيميائية أو الأدوية أو السموم البيئية التي تتعرض لها الأم أثناء الحمل على توازن الهرمونات أو نمو الجنين، مما يزيد احتمال الخصية غير النازلة.
حالات طبية أخرى
قد ترتبط الخصية غير النازلة ببعض المتلازمات الجينية (مثل متلازمة داون ومتلازمة كلاينفلتر وغيرها)، وقد تكون أكثر شيوعًا لدى الأطفال المصابين بهذه الحالات.
اضطرابات في تطور الجنين
عندما لا تعمل الآليات المسؤولة عن نزول الخصية بالشكل الطبيعي أثناء نمو الجنين، قد تحدث الخصية غير النازلة نتيجة خلل في مسار التطور الطبيعي.
أنواع الخصية غير النازلة
تُصنَّف الخصية غير النازلة (الخصية المعلقة/كريبتوركيديزم) وفقًا لمكان الخصية وحركتها وطبيعتها. ومن أبرز الأنواع:
الخصية غير النازلة المؤقتة (الخصية المعلقة الفسيولوجية)
الشرح: قد تُلاحظ عند الولادة وخلال الأشهر الأولى كحالة مؤقتة، حيث قد تتأخر الخصية قليلًا قبل أن تنزل إلى كيس الصفن.
السبب: قد لا تكون الخصية قد أكملت نزولها عند الولادة، لكنها غالبًا تنزل خلال الأشهر الأولى.
العلاج: كثير من الحالات تتحسن تلقائيًا. إذا لم تنزل الخصية بعد عمر 6 أشهر، غالبًا يلزم التدخل العلاجي.
الخصية غير النازلة القريبة من الصفن
الشرح: تكون الخصية قريبة من مكانها الطبيعي لكنها لم تستقر تمامًا في كيس الصفن، وقد تكون في القناة الإربية أو في الجزء العلوي من الصفن.
العلاج: يمكن تصحيحها جراحيًا بوضع الخصية في مكانها (تثبيت الخصية/Orchiopexy).
الخصية غير النازلة داخل البطن
الشرح: عندما تبقى الخصية داخل البطن، وغالبًا بالقرب من مدخل القناة الإربية.
العلاج: يلزم تدخل جراحي لإنزال الخصية إلى كيس الصفن.
الخصية غير النازلة غير المستقرة/المتحركة
الشرح: قد تتحرك الخصية وتقترب من الصفن أحيانًا، لكنها “تتوقف” في موضع معين داخل الأربية أو البطن ولا تنزل بالكامل.
العلاج: غالبًا يُفضَّل التدخل الجراحي.
الخصية المرتجعة (Retractile Testis)
الشرح: قد تنزل الخصية إلى الصفن ثم ترتد إلى الأعلى بسبب عوامل مثل البرودة أو التوتر أو انقباض العضلات (منعكس المشمّر). قد تبدو كأنها نازلة لكن يمكن أن تعود للأعلى.
العلاج: غالبًا تتحسن مع الوقت وقد لا تحتاج علاجًا، لكن يلزم المتابعة الطبية المنتظمة.
الخصية ناقصة التنسج (صغيرة/غير مكتملة النمو)
الشرح: تكون الخصية أصغر من الطبيعي وغير مكتملة التطور، وقد لا تتمكن من النزول أو قد لا تعمل بشكل كافٍ.
العلاج: قد يُبحث العلاج الهرموني أو الجراحي حسب الحالة، وقد يكون هناك خطر أعلى لمشكلات الخصوبة.
الخصية غير النازلة الثنائية (على الجانبين)
الشرح: تكون الخصيتان غير نازلتين وتبقيان داخل البطن أو القناة الإربية. تُعد حالة أكثر أهمية وغالبًا ما يرتفع معها خطر مشكلات الخصوبة إذا تأخر العلاج.
العلاج: غالبًا يلزم التدخل الجراحي في وقت مبكر.
الخصية غير النازلة الأحادية (جانب واحد)
الشرح: تكون خصية واحدة غير نازلة بينما الأخرى في مكانها الطبيعي. قد تكون أقل شدة، لكن تركها دون علاج قد يسبب مخاطر على المدى البعيد.
العلاج: غالبًا يكون جراحيًا.
أعراض الخصية غير النازلة
الخصية غير النازلة (الخصية المعلقة/كريبتوركيديزم) حالة خلقية تُلاحظ عادةً بعد الولادة. غالبًا تُكتشف أثناء الفحص السريري، وقد لا تكون هناك أعراض واضحة لدى بعض الأطفال. ومن الأعراض والعلامات الشائعة:
غياب الخصية في كيس الصفن
العلامة الأوضح: عدم وجود خصية واحدة أو كلتا الخصيتين داخل كيس الصفن أثناء الفحص.
تورم أو كتلة في منطقة الأربية
إذا كانت الخصية في القناة الإربية، قد يُلاحظ انتفاخ أو كتلة في منطقة الأربية.
تحرك الخصية (الخصية المرتجعة)
قد تنزل الخصية أحيانًا إلى الصفن ثم ترتد إلى الأعلى مرة أخرى؛ ويُعرف ذلك بالخصية المرتجعة.
ألم أو حساسية
قد يحدث ألم أو حساسية في البطن أو الأربية بسبب عدم وجود الخصية في مكانها الطبيعي، ويظهر ذلك أكثر لدى الأطفال الأكبر سنًا أو المراهقين.
عدم تماثل كيس الصفن
قد يبدو أحد جانبي الصفن أصغر أو “فارغًا” مقارنة بالجانب الآخر.
زيادة خطر مشكلات الخصوبة
إذا لم تُعالج الحالة في الوقت المناسب، قد تتأثر وظيفة الخصية مما يزيد احتمال العقم لاحقًا.
زيادة خطر سرطان الخصية
ترك الخصية غير النازلة دون علاج قد يرتبط بارتفاع خطر سرطان الخصية على المدى الطويل، خاصةً إذا تأخر التدخل.
تشخيص الخصية غير النازلة
الخصية غير النازلة (الخصية المعلقة/كريبتوركيديزم) تُكتشف غالبًا بعد الولادة عبر الفحص السريري. تبدأ عملية التشخيص عادةً بالفحص، وقد تُستخدم فحوصات إضافية عند الحاجة:
الفحص السريري
الخطوة الأولى: فحص الطفل للتأكد من وجود الخصيتين في كيس الصفن.
تحديد الموضع: إذا كانت الخصية في القناة الإربية يمكن أحيانًا تحسسها باليد. وقد يساعد تقييم الحركة أيضًا في التفريق بين الخصية المرتجعة وغيرها.
التصوير بالأمواج فوق الصوتية (السونار)
تحديد مكان الخصية: عندما لا يكون موضع الخصية واضحًا بالفحص، قد يساعد السونار في تحديد مكانها وهل هي موجودة أصلًا.
تقييم البنية: قد يعطي معلومات عن حجم الخصية وبنيتها.
التصوير المقطعي (CT) أو الرنين المغناطيسي (MRI)
تصوير أكثر تفصيلًا: قد يُلجأ إليه في حالات مختارة لتحديد موقع الخصية بدقة، خصوصًا إذا كانت داخل البطن أو إذا لم يكن السونار كافيًا.
تنظير البطن (Laparoscopy)
تشخيص/علاج في آنٍ واحد: إذا تعذر تحديد موقع الخصية بطرق أخرى، يمكن استخدام تنظير البطن عبر فتحة صغيرة وإدخال كاميرا.
إمكانية العلاج: في نفس الإجراء يمكن إجراء تثبيت الخصية (Orchiopexy) إذا كانت الظروف مناسبة.
التحاليل الهرمونية
تقييم وظيفي: في بعض الحالات قد تُطلب تحاليل هرمونية لتقييم تطور الخصية ووظيفتها.
التأكد من وجود الخصية من عدمه
عند الاشتباه بضمور الخصية أو غيابها (خصية متلاشية/غير موجودة)، تساعد الفحوصات التصويرية أو التنظير في تأكيد وجودها.
أهمية التشخيص المبكر
عدم علاج الخصية غير النازلة مبكرًا قد يزيد لاحقًا من خطر العقم وسرطان الخصية. لذلك تُعد المتابعة بعد الولادة والتشخيص المبكر مهمين جدًا، وغالبًا يكون العلاج الأمثل هو التدخل الجراحي في الوقت المناسب.
طرق علاج الخصية غير النازلة
الخصية غير النازلة (الخصية المعلقة/كريبتوركيديزم) إذا تُركت دون علاج قد تؤدي إلى مشكلات مثل العقم وسرطان الخصية ومضاعفات أخرى. لذلك يُعد العلاج في الوقت المناسب مهمًا للحفاظ على وظيفة الخصية وتقليل المخاطر. تعتمد الخطة على مكان الخصية وعمر الطفل واستجابة الحالة:
المتابعة والمراقبة
النزول التلقائي: في بعض الحالات قد تنزل الخصية تلقائيًا خلال الأشهر الأولى. لذلك قد يوصي الطبيب بالمراقبة حتى عمر 6 أشهر (وأحيانًا حتى 12 شهرًا بحسب الحالة).
إذا لم تنزل الخصية خلال هذه الفترة، غالبًا يُنصح بالتدخل العلاجي.
العلاج الهرموني
الخيارات الهرمونية: قد تُستخدم هرمونات مثل hCG (موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشرية) أو علاجات هرمونية أخرى للمساعدة في تحفيز نزول الخصية.
نسبة النجاح: قد تنجح لدى بعض الأطفال، لكن نتائجها تختلف ولا تضمن تحسين وظيفة الخصية على المدى الطويل.
التدخل الجراحي (تثبيت الخصية/Orchiopexy)
الخيار الأساسي: إذا لم تنزل الخصية بعمر يقارب سنة، أو لم ينجح العلاج الهرموني، غالبًا يُوصى بالجراحة.
آلية العملية: نقل الخصية من موضعها (القناة الإربية أو البطن) وتثبيتها داخل كيس الصفن.
طرق الجراحة:
– تنظير البطن: عبر شقوق صغيرة وإدخال كاميرا، ويُفضَّل عندما تكون الخصية داخل البطن.
– الجراحة المفتوحة: عبر شق في الأربية/الصفن للوصول إلى الخصية وتثبيتها.
المنظار الجراحي (طريقة قليلة التوغل)
عندما تكون الخصية داخل البطن، قد تكون الجراحة بالمنظار خيارًا مناسبًا لأنها تقلل أذية الأنسجة وتسرّع التعافي لدى كثير من الحالات.
خزعة الخصية وتقييم خطر السرطان
تقييم الوظيفة: إذا كانت الخصية صغيرة أو متضررة، قد يحتاج الطبيب لتقييم وضعها ووظيفتها.
خطر سرطان الخصية: إنزال الخصية وتثبيتها مبكرًا يساعد على تقليل المخاطر ويسهّل الفحص والمتابعة لاحقًا.
العلاج في الأعمار الأكبر
صعوبة العلاج المتأخر: إذا تأخر التدخل حتى سن المراهقة، قد تكون فرص الحفاظ على وظيفة الخصية أقل، وقد تكون الخصية قد تضررت.
خطر العقم: يزداد خطر مشكلات الخصوبة مع تأخر العلاج، لذا يُفضل التدخل قبل سن البلوغ.
عودة الخصية إلى أعلى (صعود الخصية مجددًا)
أحيانًا بعد تثبيت الخصية قد ترتفع الخصية مرة أخرى. في هذه الحالة قد يلزم تقييم طبي وربما تدخل جراحي إضافي لإعادة تثبيتها.
احجز موعدًا
“نحن نهتم بصحتكم؛ نحن إلى جانبكم من أجل حياة صحية وسعيدة.”